الشيخ الجواهري
34
جواهر الكلام
ونحوه وبذلك افترق عن الوقف عليهم لا بقصد شئ من ذلك وإن صرفوهم في المحرم ، وعلى المسلمين أو مصالحهم كمساجدهم وقناطرهم ونحوها مما يستحب إعانتهم عليه هذا . ولكن في المسالك بعد أن ذكر وجه المنع بنحو ما قلناه قال : وأما تعليل المنع - بأن من جملة مصرف الوقف عمارتها وهي محرمة ، بخلاف عمارة المساجد ، وباقي مصالح أهل الذمة - فغير مطرد ، لأن من الكنايس ما يجوز لهم عمارتها بل هو الأغلب في بلاد الاسلام ، وتخصيصه بكنيسة لا يجوز احداثها كالمحدثة في أرض الاسلام ، أو أرضهم بعيد عن الاطلاق من غير ضرورة " . وفيه أن عدم منعنا لهم عن ذلك لكونه من مقتضى عقد الذمة ، لا يقتضي الجواز لهم في الواقع ، بل هو محرم عليهم ، وحينئذ لا يجوز الوقف منا لهم على هذه الجهة ، للإعانة على الإثم ، نعم لا بأس في الوقف على المصالح الراجعة إليهم الجائزة لهم كبناء دورهم ونحوها ، لأنه كالوقف عليهم . ( وكذل ) ك في عدم الصحة ( لو وقف على معونة الزناة ) في زناهم من المسلمين فضلا عن غيرهم ، ( أو قطاع الطريق أو شاربي الخمر ) أو غيرهم لاشتراكهم معهم في الدليل الذي هو النهي عن الإعانة على الإثم ، والوقف بهذا القصد فرد منها ، فبناء على اعتبار القرية فيها فالأمر واضح ، وعلى العدم يبطل لكون النهي عنه نفسه باعتبار أنه إعانة ، نحو ما سمعته في الموادة ( وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة ، والإنجيل ) بلا خلاف أجده فيه كما عن التذكرة وكذا المبسوط ، لا لأنها منسوخة ، فإن ذلك لا يقتضي حرمة النظر فيها كالمنسوخ من القرآن وإن توقف فيه في جامع المقاصد لاختلاف الملتين بخلاف منسوخ القرآن إلا أنه كما ترى بل ( لأنها محرفة ) ولو في الجملة وبه صارت من كتب الضلال التي لا يجوز نسخها والنظر فيها لغير النقض ولذا غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عمر لما رأى في يده شيئا من التوراة ( 1 ) " وقال له : أفي شك أنت يا بن الخطاب ، ألم آت بها بيضاء نقية ، ولو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي "
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 242 طبعة بيروت دار الكتاب العربي سنة 1392 .